المواطنة والبيئية (Citizenship and environment)
أصبح مفهوم المواطنة من أكثر المفاهيم شيوعًا وانتشارًا في السنوات الأخيرة حيث تناوله العديد من الباحثين والكتاب والأدباء والساسة، إما بالتعريف أو النقد والتحليل وقد اختلف هذا المفهوم وفقًا لطبيعة كل مجتمع من المجتمعات من حيث مساحة الحرية الموجودة بكل مجتمع من هذه المجتمعات، وما توفره الدولة من حقوق للمواطنين، وما تطلبه من واجبات ومسئوليات عليهم الالتزام بها تجاه وطنهم الذي ينتمون إليه وبرغم تعدد التعريفات التي تناولت مفهوم المواطنة إلا أن معظم هذه التعريفات قد دارت حول مجموعة من القيم الأصيلة التي تنهض عليها المواطنة وهي: المساواة، والعدل، والحرية، والالتزام، والاستقلالية، والتوازن.
هذه القيم تمثل القاسم المشترك الأعظم بين مختلف المجتمعات وأغلب الثقافات وهي الجانب العالمي في مفهوم المواطنة، وقد يضاف إليها أو يحذف منها، وقد تختلف ترجمة هذه القيم من الناحية التطبيقية من مجتمع لآخر.
فالمساواة على سبيل المثال تتعدد ترجماتها في التطبيق، فقد تشير إلى مجرد المساواة أمام القانون في الحقوق والواجبات، وقد تعني تكافؤ الفرص بين المواطنين وقد تعني المساواة في الحصول على عوائد التنمية، وإذا كانت المساواة حقًا للمواطن فهي في المقابل واجبًا على الدولة، حيث يقع على عاتقها مسئولية تحقيق هذه المساواة.
وقد يعني الالتزام احترام القوانين من جانب المواطن أو احترام حريات الآخرين، أو الوفاء بما عليه من واجبات إزاء المجتمع والدولة، وقد يعني الالتزام بالصالح العام والحفاظ على البيئة ومراعاة قواعد السلوك القويم ومقتضيات النظام العام والآداب، وفي نفس الوقت فإن الالتزام من جانب الدولة يعني الالتزام بتحقيق العدل والمساواة أو بتطبيق القوانين والالتزام بضرورة إشباع الحاجات الأساسية للمواطنين.
والتوازن قد يشير إلى التوازن بين الحرية والمسئولية أو بين الحرية والأمن، أو بين المصلحة الخاصة والصالح العام، أو بين الحقوق والواجبات أو بين الرجل والمرأة ... وهكذا، ويصدق ذلك على المواطن كما يصدق على الدولة من حيث ضرورة مراعاته.
من علاقة التفاعل اليومي المتصل بين (الوطن- المواطن) ظهر مفهوم المواطنة تعبيرًا عن تلك العلاقة أو تجسيدًا لها، ويحمل المصطلح دلالات موضوعية وعملية عن الفعل أو الممارسة الحية للمواطن، من خلال ما يقوم به من نشاطات وأدوار اجتماعية وسياسية وثقافية واقتصادية، وهو ما اصطلح على تسميته "المشاركة" فالمواطنة ليست قيمة مجردة بل هي مفهوم يحمل بين حروفه معاني ومضامين الممارسة العملية الحية التي يمارسها الإنسان (المواطن) على أرض الواقع (الوطن).
والمواطنة تتضمن ركنين أساسيين هما: المشاركة والمساواة، حيث لكل مواطن الحق أن يشارك في إدارة الوطن بهذه الصورة أو تلك –بهذا القدر أو ذاك- كما أن لكل مواطن نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات.
وإذا كانت المواطنة تقوم على أساس العلاقة بين (الوطن- والمواطن) والممارسة العملية الحية التي يمارسها المواطن مع الوطن تظهر العلاقة الوطيدة بين المواطنة والبيئة، فالوطن هو البيئة التي يعيش فيها المواطن ويتفاعل معها ويؤثر فيها ويتأثر بها من خلال علاقته بالمنظومات البيئية الثلاث: منظومة المحيط الحيوي التي تتضمن المكونات الحية وغير الحية في البيئة، من ماء، وهواء، وتربة، وموارد أخرى، وهو يحصل على حقوقه من هذه الموارد وعليه واجبات ينبغي أن يلتزم بها نحو المحافظة عليها وحمايتها بالمشاركة مع غيره من المواطنين في الوطن الذي يعيش فيه، ومنظومة المحيط الاجتماعي التي تتضمن الأفراد والمؤسسات الاجتماعية في المجتمع الذي يتفاعل معها بشكل يومي وتنطبق عليها المساواة والمشاركة، ومنظومة المحيط المصنوع التي تتضمن كل ما صنعه الإنسان من آلات وأجهزة ومصانع قد تكون سبب في ظهور العديد من المشكلات البيئية التي تتطلب منه التزامًا نحو مواجهتها وإيجاد الحلول المناسبة لها.
ومن هنا يظهر مفهوم المواطنة البيئية كبعد أساسي غائب عن أبعاد المواطنة بأشكالها التقليدية من حيث أنها نشاط سياسي يقوم على الديمقراطية التي تؤكد على المساواة بين المواطنين في كل شيء، أو كوضع قانوني يحدد العلاقة بين الشعب والدولة، أو كحس ثقافي تعني التسامح والاحترام والقبول والتقدير للتنوع الثقافي.
مفهوم المواطنة البيئية (Citizenship Concept Environmental):
المواطنة البيئية تعني المشاركة الفعالة للمواطنين في التوجه نحو الاستدامة، وهي تتحدى المفاهيم التقليدية للمواطنة لتعكس طبيعة المشكلات البيئية، وهي جزء أساسي ومهم من تغيير الاتجاه نحو الحكم الرشيد للسياسة البيئية وللذين يضعون هذه السياسة.
المواطنة البيئية تقوم بما يلي:
- تصف علاقة جديدة بين المواطنين وبعضهم البعض وبين الحكومة في مواجهة قضايا ومشكلات البيئة تقوم على المساواة، والعدالة، والعمل معًا.
- تجمع كل من: المجتمع والسياسة والبيئة للعمل معًا للمساعدة في توجيه المجتمع نحو استدامة أكبر للموارد.
- تُقدر المواطن الذي يملك تركيز واهتمام اجتماعي وبيئي أوسع.
- تؤكد على المسئولية الفردية والجماعية البيئية لتحقيق الاستدامة.
- تقدم آليات مهمة لتحقيق المجتمع المستدام من خلال مناقشات نقدية عن المواطنة والاستدامة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق